طريقة كتابة سيرة ذاتية احترافية متوافقة مع نظام ATS
تتداول منشورات التوظيف رقمًا مخيفًا يقول إن ثلاثة أرباع السير الذاتية ترفضها أنظمة ATS آليًا قبل أن يراها إنسان، ويبني عليه كثيرون قراراتهم ومخاوفهم. والحقيقة أن هذا الرقم لا يستند إلى دراسة موثوقة معروفة، وأن أغلب هذه الأنظمة لا ترفض السير من تلقاء نفسها، بل تقرؤها وتخزنها وترتبها وتتيح لمسؤول التوظيف البحث فيها. لكن هذا لا يعني أن النظام غير مؤثر، فالسيرة التي لا يقرؤها النظام بشكل صحيح، أو لا تحتوي على الكلمات التي يبحث بها المسؤول، قد تبقى في قاع القائمة ولا يراها أحد.
في هذا المقال ستتعرف على ما يفعله نظام ATS بسيرتك فعلًا، وكيف تستخرج الكلمات المفتاحية من إعلان الوظيفة، وأين تضعها في سيرتك ولماذا، وكيف تكتب إنجازاتك بلغة يفهمها النظام ويقتنع بها الإنسان، وكيف تتعامل مع اختيار اللغة بين العربية والإنجليزية، ثم كيف تتعامل مع الحقول والأسئلة المسبقة في بوابات التقديم التي تستبعد كثيرًا من المرشحين قبل قراءة السيرة أصلًا.

ما الذي يفعله نظام ATS بسيرتك فعلًا؟
نظام تتبع المتقدمين برنامج تستخدمه الشركات، خاصة الكبرى والمتوسطة، لإدارة عملية التوظيف كاملة، من نشر الإعلان واستقبال الطلبات إلى ترتيب المرشحين وجدولة المقابلات وإصدار العروض. وعندما ترفع سيرتك عبر بوابة التوظيف، يقوم النظام بقراءتها وتحليلها، أي تحويلها من ملف إلى بيانات منظمة في حقول محددة، مثل الاسم والخبرات والمؤهلات والمهارات، ثم يخزنها في قاعدة بيانات الشركة.
بعد ذلك يستخدم مسؤول التوظيف النظام بطرق مختلفة، فقد يبحث في قاعدة البيانات بكلمات محددة مثل مسمى وظيفي أو مهارة أو شهادة، فتظهر له السير التي تحتوي على هذه الكلمات، وقد يرتب النظام المرشحين بحسب درجة تطابق سيرهم مع متطلبات الإعلان، وقد تحتوي بوابة التقديم على أسئلة مسبقة تستبعد المرشحين الذين لا يستوفون شروطًا أساسية. وفي أغلب الحالات يبقى القرار النهائي بيد الإنسان، لكن النظام يحدد من يصل إلى عين هذا الإنسان أولًا.
ولذلك فإن هدفك عند كتابة السيرة يجب أن يكون مزدوجًا، الأول أن يقرأ النظام سيرتك قراءة صحيحة دون أن تضيع منها معلومات، والثاني أن تحتوي سيرتك على الكلمات التي يبحث بها مسؤول التوظيف، بطريقة طبيعية ومقنعة حين يقرؤها إنسان. وسنركز في هذا المقال على المحتوى والكلمات، بينما خصصنا مقالًا مستقلًا لأخطاء التنسيق التي تعيق القراءة الآلية.
كيف تستخرج الكلمات المفتاحية من إعلان الوظيفة؟
الكلمات المفتاحية هي المصطلحات التي يستخدمها صاحب العمل لوصف الوظيفة والمرشح المناسب لها، وهي على الأرجح الكلمات نفسها التي سيبحث بها مسؤول التوظيف في النظام. وأفضل مصدر لها هو الإعلان الوظيفي نفسه، لأنه كتب بلغة الشركة ومصطلحاتها، ويمكنك استخراجها بطريقة منظمة على النحو التالي:
المسمى الوظيفي بصيغته الدقيقة: انتبه إلى المسمى المكتوب في الإعلان كما هو، فقد تكون الوظيفة نفسها معروفة بمسميات مختلفة بين الشركات، مثل أخصائي موارد بشرية وشريك أعمال موارد بشرية. وإذا كانت خبرتك تطابق المسمى فعلًا، فاستخدم صيغته في ملخصك المهني ليتطابق مع بحث المسؤول.
المهارات الفنية والأدوات: ابحث عن أسماء البرامج والأنظمة والأدوات والتقنيات المذكورة في الإعلان، مثل أنظمة تخطيط الموارد أو برامج التصميم أو لغات البرمجة أو أدوات التحليل. فهذه من أكثر الكلمات التي يبحث بها المسؤولون، لأنها محددة وقابلة للقياس.
الشهادات والمؤهلات: دوّن الشهادات المهنية والمؤهلات الأكاديمية والتخصصات المطلوبة بالصيغة المكتوبة في الإعلان، وانتبه إلى الاختصارات والأسماء الكاملة، فقد يبحث المسؤول بالاختصار أو بالاسم الكامل. ولذلك يفيد أن تذكر الاثنين معًا في سيرتك مرة واحدة على الأقل.
المسؤوليات والكفاءات المتكررة: لاحظ المهام والكفاءات التي تتكرر في الإعلان أو تأتي في أوله، مثل إدارة الموردين أو إعداد التقارير المالية أو قيادة الفرق، فالتكرار والموقع في أول الإعلان مؤشران على أهميتها. وهذه هي المجالات التي يجب أن تظهر في إنجازاتك بوضوح.
أين تضع الكلمات المفتاحية ولماذا؟
وضع الكلمات المفتاحية في سيرتك ليس عملية حشو عشوائية، بل توزيع مدروس في الأماكن التي يقرؤها النظام ويقرؤها الإنسان أيضًا، لأن السيرة التي تمتلئ بالكلمات بشكل مصطنع قد تتجاوز النظام لكنها تفشل أمام مسؤول التوظيف الذي سيلاحظ ذلك فورًا. وأول هذه الأماكن الملخص المهني في أعلى السيرة، فهو أول ما يقرؤه الإنسان، ويفيد أن يتضمن المسمى الوظيفي المستهدف وأهم مهارتين أو ثلاث مذكورة في الإعلان، بصياغة طبيعية تصف من أنت.
والمكان الثاني قسم الخبرات العملية، وهو المكان الأهم لأن الكلمات المفتاحية فيه تأتي مقرونة بسياق يثبتها، فبدلًا من أن تذكر إدارة الموردين كمهارة مجردة، تذكرها في إنجاز يوضح كيف أدرتهم وما النتيجة. ويقدر مسؤولو التوظيف الكلمات التي تظهر داخل الإنجازات أكثر من تلك التي تظهر في قوائم منفصلة، لأن الإنجاز دليل والقائمة مجرد ادعاء.
أما المكان الثالث فهو قسم المهارات، الذي يجمع الأدوات والتقنيات والكفاءات في قائمة واضحة يسهل على النظام قراءتها وعلى الإنسان مسحها بنظرة سريعة. واحرص على أن تكون كل مهارة تذكرها في هذا القسم حقيقية وتستطيع الحديث عنها في المقابلة، لأن ذكر مهارة لا تملكها لمجرد مطابقة الإعلان قد يوصلك إلى مقابلة تنكشف فيها خلال دقائق.
اكتب إنجازاتك بلغة يفهمها النظام ويقتنع بها الإنسان
يقرأ النظام الكلمات، لكن الإنسان يقرأ المعنى، ولذلك يجب أن تكتب إنجازاتك بطريقة تخدم الطرفين، فتحتوي على الكلمات المفتاحية وتثبت في الوقت نفسه قيمتك بشكل مقنع. والصيغة التي يوصي بها كثير من خبراء التوظيف للإنجاز الواحد أن يبدأ بفعل قوي يصف ما فعلته، ثم يوضح المهمة أو المجال باستخدام الكلمة المفتاحية، ثم يختم بالنتيجة القابلة للقياس قدر الإمكان.
فبدلًا من أن تكتب أنك كنت مسؤولًا عن التقارير المالية، اكتب أنك أعددت التقارير المالية الشهرية لإدارة تضم عددًا محددًا من الفروع، وخفضت وقت إعدادها بنسبة معينة بعد أتمتة جزء منها، مع ذكر الأرقام الحقيقية التي تعرفها. وبدلًا من أن تكتب أنك تتقن خدمة العملاء، اكتب أنك تعاملت مع عدد محدد من استفسارات العملاء يوميًا وحافظت على نسبة رضا معينة. فالأرقام تجعل الإنجاز ملموسًا، وتجذب عين مسؤول التوظيف وسط النصوص.
واحرص على تنويع الأفعال التي تبدأ بها إنجازاتك، مثل أعددت وطورت وقدت وخفضت ورفعت ونفذت ونسقت، بدلًا من تكرار الفعل نفسه في كل سطر. ولا تخترع أرقامًا لا تعرفها، فإذا لم تملك رقمًا دقيقًا فصف النتيجة بوضوح وصدق، لأن مسؤول التوظيف قد يسألك في المقابلة عن كيفية حساب هذا الرقم.
العربية أم الإنجليزية في أنظمة التوظيف؟
يعد اختيار لغة السيرة من القرارات المهمة عند التقديم عبر بوابات التوظيف الإلكترونية، والقاعدة الأولى أن تقدم بلغة الإعلان نفسه، فإذا كان الإعلان مكتوبًا بالإنجليزية فهذا مؤشر قوي على أن الشركة تعمل بها وأن مسؤولي التوظيف سيبحثون في النظام بكلمات إنجليزية. وإذا كان الإعلان بالعربية، فالسيرة العربية هي الخيار الطبيعي، مع إمكانية إرفاق نسخة إنجليزية إذا سمحت البوابة بذلك.
ومن المهم أن تعرف أن كثيرًا من أنظمة التوظيف العالمية صممت في الأصل للغة الإنجليزية، وقد تختلف قدرتها على قراءة النصوص العربية وتحليلها من نظام لآخر، خاصة إذا جمعت السيرة بين اللغتين بشكل متداخل في السطر نفسه. ولذلك يفضل أن تكون السيرة بلغة واحدة واضحة، وأن تتجنب خلط اللغتين في الفقرة الواحدة إلا عند ذكر أسماء الأدوات والشهادات التي تكتب عادة بالإنجليزية.
وإذا كنت تقدم بسيرة عربية على نظام يستخدم مصطلحات إنجليزية، فقد يفيد أن تذكر بعض المصطلحات الأساسية مثل أسماء الشهادات والأدوات بلغتها الأصلية بين قوسين، لأن المسؤول قد يبحث بها. والأهم من ذلك أن تكون نسختك الإنجليزية، إن استخدمتها، مكتوبة بلغة مهنية سليمة، لأن الأخطاء اللغوية فيها تضر بك أكثر مما تنفعك، خاصة في الوظائف التي تشترط الإنجليزية.
الحقول والأسئلة المسبقة في بوابات التقديم
يركز أغلب الباحثين عن عمل على السيرة الذاتية وينسون أن بوابة التقديم نفسها تحتوي على حقول وأسئلة قد تحسم مصير طلبهم قبل أن تقرأ السيرة، فكثير من الشركات تطلب منك إدخال بياناتك يدويًا في حقول منظمة، أو تقرأ السيرة آليًا ثم تطلب منك مراجعة الحقول التي ملأها النظام. وهنا يجب أن تراجع كل حقل بعناية، لأن النظام قد يخطئ في قراءة تواريخ عملك أو مسمياتك أو مؤهلاتك، والخطأ في الحقول قد يجعلك تبدو غير مطابق للشروط.
أما الأسئلة المسبقة فهي أسئلة مباشرة تطرحها البوابة قبل إرسال الطلب، مثل هل تحمل المؤهل المطلوب، وكم عدد سنوات خبرتك في المجال، وهل تقبل العمل في مدينة معينة، وهل أنت مستعد للعمل بنظام المناوبات. وتستخدم بعض الشركات هذه الأسئلة لاستبعاد المرشحين الذين لا يستوفون الحد الأدنى من الشروط آليًا، ولذلك يجب أن تجيب عنها بدقة وصدق، لأن الإجابة الخاطئة دون قصد قد تستبعدك من وظيفة تناسبك فعلًا.
وانتبه كذلك إلى الحقول الاختيارية مثل رسالة التقديم والملخص والروابط، فتعبئتها بعناية تمنح طلبك ميزة على طلبات تركت هذه الحقول فارغة. وأضف رابط ملفك على لينكدإن إذا كان محدثًا ومتسقًا مع سيرتك، وتأكد من أن بريدك الإلكتروني ورقم جوالك مكتوبان بشكل صحيح في الحقول، لأن خطأ رقم واحد قد يجعل التواصل معك مستحيلًا حتى لو اختيرت سيرتك.
الأسئلة الشائعة
هل يرفض نظام ATS السيرة الذاتية تلقائيًا؟
لا ترفض أغلب الأنظمة السير الذاتية من تلقاء نفسها بناءً على محتواها، بل تقرؤها وتخزنها وترتبها وتتيح البحث فيها، بينما يتخذ الإنسان القرار النهائي غالبًا. لكن الاستبعاد الآلي قد يحدث عبر الأسئلة المسبقة التي تضعها الشركة، كما أن السيرة التي لا تقرأ بشكل صحيح أو لا تحتوي على الكلمات المناسبة قد لا تظهر في نتائج البحث.
هل أكتب سيرة مختلفة لكل وظيفة؟
لا تحتاج إلى كتابة سيرة جديدة من الصفر لكل وظيفة، لكن يفيد أن تملك نسخة أساسية شاملة، ثم تعدل عليها لكل وظيفة في الملخص المهني وترتيب الإنجازات وقسم المهارات بحسب الكلمات المفتاحية في الإعلان. فهذا التعديل البسيط يرفع درجة التطابق بشكل ملحوظ.
هل أنسخ نص الإعلان في سيرتي بخط أبيض لخداع النظام؟
لا، فهذه الحيلة المتداولة قد تكشفها الأنظمة الحديثة أو مسؤولو التوظيف عند عرض السيرة كنص، وتضر بمصداقيتك بشكل كبير، وقد تؤدي إلى استبعادك نهائيًا. والطريق الصحيح هو استخدام الكلمات المفتاحية بشكل طبيعي في سياق إنجازاتك الحقيقية.
كم كلمة مفتاحية يجب أن أضع في سيرتي؟
لا يوجد عدد مثالي ثابت، والأهم أن تغطي الكلمات الأساسية المتكررة في الإعلان التي تملكها فعلًا، وأن تظهر في سياق طبيعي داخل الملخص والإنجازات والمهارات. والسيرة التي تقرأ بسلاسة عند الإنسان وتحتوي على المصطلحات الصحيحة أفضل من سيرة مكدسة بالكلمات بلا معنى.
تعليقات
إرسال تعليق